العلامة المجلسي
328
بحار الأنوار
والثاني : أنه وصفهما بالاجتماع في مكان واحد لتأليفه بينهما فقال : إذ هما في الغار . والثالث أنه أضافه إليه بذكر الصحبة ليجمع بينهما فيما تقتضي ( 1 ) الرتبة فقال : إذ يقول لصاحبه . والرابع : أنه أخبر عن شفقة النبي صلى الله عليه وآله عليه ورفقه به لموضعه عنده فقال : لا تحزن . والخامس : أنه أخبره أن الله معهما على حد سواء ناصرا لهما ودافعا عنهما فقال : إن الله معنا . والسادس : أنه أخبر عن نزول السكينة على أبي بكر لان رسول الله صلى الله عليه وآله لم تفارقه السكينة قط قال : فأنزل الله سكينته عليه . فهذه ستة مواضع تدل على فضل أبي بكر من آية الغار لا يمكنك ولا لغيرك الطعن فيها . فقلت له : حبرت ( 2 ) بكلامك في الاحتجاج لصاحبك عنه ، وإني بعون الله سأجعل جميع ما أتيت به كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف . أما قولك : إن الله تعالى ذكر النبي صلى الله عليه وآله وجعل أبا بكر ثانيه فهو إخبار عن العدد ، لعمري لقد كانا اثنين ، فما في ذلك من الفضل ، فنحن نعلم ضرورة أن مؤمنا ومؤمنا أو مؤمنا وكافرا اثنان ، فما أرى لك في ذكر العدد طائلا تعتمده . وأما قولك : إنه وصفهما بالاجتماع في المكان فإنه كالأول ، لان المكان يجمع المؤمن والكافر كما يجمع العدد المؤمنين والكفار ، وأيضا فان مسجد النبي صلى الله عليه وآله أشرف من الغار وقد جمع المؤمنين والمنافقين والكفار ، وفي ذلك قوله عز وجل :
--> ( 1 ) في المصدر : بما يقتضى الرتبة . ( 2 ) أي زينت كلامك وحسنته ظاهره وإن كان في الحقيقة سقيما ، ويمكن أن يقرأ بالتخفيف أي سررت بكلامك وخلته موجها .